محمد المقداد الورتتاني
316
البرنس في باريس
منهم أرض على كر الأيام . وربما راج بعض الأدعياء بتحمل الأوزار لنيل بعض الأوطار . ولما كانت من علاماتهم نصب المكايد وتدبير المفاسد ، فهم في الغالب لسوء نواياهم يفتضح أمرهم وتسوء عقابهم . وأفنت البربر أيضا الحروب والمجاعات وشردوا إلى الجبال العظيمة التي كانت في القرون الأخيرة أعشاشا للفتن ولتوليد رؤوس الثورة ، وملجأ لكل متشرد ، وداعية لكل ناعق . وأشهر جبال المملكة التونسية جبل خمير بالشمال ومطماطة بالجنوب ووسلات بالوسط غربي القيروان . وجدت كثيرا من الفرنساويين الذين عرفوا أخلاق التونسيين يثنون عليهم ويعترفون لهم بالنباهة والاستعداد لقبول الحضارة وبكونهم مصدرا للمسالمة والحفاوة والمعروف . 2 . أما الأمن على النفس والمال فقد سهرت عليه أنظار الحومة الحالية بتقليم أظفار أهل الفتن وقطع أيدي أرباب التمعش من طرقات القفر وإخافة السابلة ، وأعان على سد الأبواب في وجه الطالبين للاسترزاق من غير الأوجه الطبيعية تمهيد الطرقات وتسهيل المواصلات وسرعة المخابرات بمستحدث الآلات . والجزئيات البسيطة والنوازل النادرة التي لا تخلو من مثلها مملكة فيقتلع جرثومتها نشر التعليم ويبيدها الولاة المخلصون المقتدرون . 3 . وحفظ الصحة ومقاومة الأمراض الوبائية فهو على نظام متين ، وفي تقدم سريع حيث انتشرت المستشفيات في غالب جهات المملكة ، وتقاطرت الأطباء مثلما انتشرت مكاتب التعليم والمعلمون . فانتفعت المملكة ونفقت أسواق التعليم والتطبب ، وامتدت إلى أربابهما أنظار الوجاهة وانساقت لهم خيرات الحياة الدنيا جزاء إحيائهم بدن الإنسان وروحه . وبصفة كوني عضوا في مجلس مستشفى القيروان مع ما عرفته قبل من نظام المستشفى الصادقي بتونس الراجع لنظر جمعية الأوقاف ، اطلعت على ما نجم عن هاته الملاجىء الخيرية ونفعها للأهالي الذين كانوا يموتون فريسة الجهل بالمداواة ولو للأمراض البسيطة المنهكة للأجسام البشرية . وضحية الأمراض المخطرة القاضية على النفوس ، وتفشي العدوي الحاصدة لأجساد المخلوقات . ومن جمعية الأوقاف مدد في